محمد بن طلحة الشافعي
34
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع )
لسان تبيانه بتنضيد جواهره الحسان ، المزرية بقلائد العقيان ، وافتتح أبواب الكتاب الموصلة من نظر فيها إلى تفصيل صفات الأئمة الأعيان ، المحصلة لمقتفيها تنويل قواعد عقائد الإيمان ، وقد جعلت أمام الأبواب فاتحة لابد من تلاوتها قبل الاستفتاح ، ونزلتها منزلة زجاجة المصباح عند الاستصباح ، فمن أصاخ لها بسمع قلبه سمعته حيعلة الفلاح ، ومن أشاح عنها بوجهه دعته إلى هاوية مساوئ الاجتراح ، وهي هذه : إعلم أيدك الله بروح منه أن الأئمة الأطهار المعدودة مزاياهم في هذا المؤلف ، والهداة الأبرار المقصودة سجاياهم بهذا المصنف ، لهم برسول الله ( ص ) زيادة على اتصالهم به بالنسب الشريف اتصالهم به بواسطة فاطمة ( عليها السلام ) فبواسطتها زادهم الله تعالى فضل شرف ، وشرف فضل ، ونيل قدر وقدر نيل ، ومحل علو ، وعلو محل ، وأصل تطهير وتطهير أصل ، إنها ( عليها السلام ) قد خصت بفضل سجايا منصوص عليها بانفرادها ، وفضلت بخصائص مزايا صرح اللفظ النبوي بايرادها ، وميزت بصفات شرف تتنافس الأنفس النفيسة في آحادها ، وألبست شرف صفات غادرت نفائس ملابس الشرف دون إيرادها ، ثم شاركت في مناقب اخر وردت مشتركة بينها وبين أولادها ، دخلت في عداد من خصهم الله تعالى من القرآن الكريم بإنزال آيات يلزم فرض اعتقادها ، فها أنا الآن أشرح هذا الإجمال بتفصيل ما انفردت به وما شاركت فيه وأبين أقسام ذلك تبيينا أوفر عليه حقه من الإيضاح وأوفيه . فأما ما حصل به الخصوص من النصوص الصحيح سندها ، الواضح جددها ، فمنه : ما رواه الترمذي وأخرجه بسنده إلى حذيفة بن اليمان ، وهو المأمور بتصديقه فيما يحدث به ، في جملة حديث طويل يأتي ذكره مستقصى إن شاء الله تعالى قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن هذا ملك لم ينزل إلى الأرض قط قبل هذه